الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
68
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يؤدي إلى مدركه . ففي نهج البلاغة : " إن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه " ( 1 ) ، وفي الحديث المعروف : " إن السيوف مقاليد الجنة " . . فهذه التعبيرات تبين لنا بوضوح ما المقصود من تعدد أبواب الجنة والنار . وثمة نكتة لطيفة في ما روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " إن للجنة ثمانية أبواب " ( 2 ) ، في حين أن الآيات تذكر أن لجهنم سبعة أبواب ، وهذا الاختلاف في العددين إشارة إلى أنه مع كثرة أبواب العذاب والهلاك إلا أن أبواب الوصول إلى السعادة والنعيم أكثر ، ( وقد تحدثنا عن ذلك في تفسير الآية الثالثة والعشرين من سورة الرعد ) . 3 4 - ( الحمأ المسنون ) و ( روح الله ) : يستفاد من الآيات أن خلق الإنسان تم بشيئين متغايرين ، أحدهما في أعلى درجات الشرف والآخر في أدنى الدرجات ( بقياس ظاهر القيمة ) . فالطين المتعفن خلق منه الجانب المادي منه الإنسان ، في حين جانبه الروحي والمعنوي خلق بشئ سمي ( روح الله ) . وبديهي أن الله سبحانه منزه عن الجسمية وليس له روح ، وإنما أضيف الروح إلى لفظ الجلالة لإضفاء التشريف عليها وللدلالة على أنها روح ذات شأن جليل قد أودعت في بدن الانسان ، بالضبط كما تسمى الكعبة ( بيت الله ) لجلالة قدرها ، وشهر رمضان المبارك ( شهر الله ) لبركته . ولهذا السبب نرى أن الخط التصاعدي الانسان يتساهى في العلو حتى يصل إلى أن لا يرى سوى الله عز وجل ، وخط تسافله من الإنحطاط حتى يركد في
--> 1 - نهج البلاغة ، الخطبة 27 . 2 - الخصال للشيخ الصدوق - باب الثمانية .